السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

425

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ومعظم منفعتها في الإنفاق والإخراج « 1 » . وذهب الإماميّة : إلى أنّ عارية الدرهم والدينار تكون مضمونة ، سواءً شرطَ المالك ضمانها أوْ لا « 2 » ؛ للنصوص الواردة في الباب ، منها ما رواه زرارة عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال : قلتُ لأبي عبد الله عليه السلام : العارية مضمونة ؟ فقال : « جميع ما استعرته فَتَوى « 3 » ، فلا يلزمك تَواه ، إلّا الذهب والفضة فإنّهما يلزمان ، إلّا أن تشترط عليه أنّه متى تَوى لم يلزمك تواه ، وكذلك جميع ما استعرت ، فاشترط عليك ؛ لزمك ، والذهب ، والفضة لازم لك وإن لم يشترط عليك » « 4 » . والظاهر أنّ هذا من مختصّات الإماميّة ، أمّا فقهاء المذاهب فقد اختلفوا حول أصل حقيقة العارية ، فذهب الحنفيّة : إلى أنّها أمانة غير مضمونة مطلقاً « 5 » . وفصّل المالكيّة في القول المشهور بين الضمان فيما يُغاب عليه إذا لم يكن على التلف بيّنه ، وعدم الضمان فيما لا يُغاب عليه ، ولا فيما قامت البينة على تلفه « 6 » . فيما قال الشافعيّة ، والحنابلة : أنّها مضمونة « 7 » ، ولم يفصّلوا بين عارية الدرهم والدينار وغيرهما . 7 - وقف الدِّرهم والدِّينار : ذهب بعض الإماميّة إلى عدم جواز وقف الدِّرهم والدِّينار ؛ لأنّ الوقف إنّما يصحّ في الأعيان التي يصحّ الانتفاع بها مع بقاء عينها ، والدَّرهم والدينار ليسا كذلك « 8 » ، وعللّ بعضهم عدم الجواز بعدم وجود منفعة مقصودة غير التصرّف فيهما « 9 » . وذهب بعض آخر من الإماميّة ، والحنفيّة : إلى جواز وقفها ؛ لإمكان الانتفاع بها مع بقاء عينها بمثل التزيين

--> ( 1 ) حاشية الدسوقي 5 : 146 ، ط دار الكتب العلمية . فتح العزيز 11 : 211 - 212 ، ط دار الفكر . ( 2 ) مسالك الأفهام 5 : 155 . الحدائق الناضرة 21 : 508 . رياض المسائل 9 : 180 . جواهر الكلام 27 : 184 . ( 3 ) التوى : هلاك المال ( الصحاح 6 : 2290 ، ط دار العلم للملايين ) . ( 4 ) وسائل الشيعة 19 : 96 ، ب 3 من العارية ، ح 2 . ( 5 ) بدائع الصنائع 6 : 217 ، ط المطبعة الحبيبية . ( 6 ) بداية المجتهد 5 : 491 ، ط مركز الدراسات العلمية . ( 7 ) فتح العزيز 11 : 217 ، ط دار الفكر . المغني 5 : 354 - 355 ، ط دار الكتاب العربي . ( 8 ) غنية النزوع : 297 . السرائر 2 : 479 . المغني 6 : 235 ، ط دار الكتاب العربي . ( 9 ) المبسوط ( الطوسي ) 3 : 288 .